3 - نحو اقتصاد جديد يحوى البطالة
3 - نحو اقتصاد جديد يحوى البطالة
بدأت
الفلسفة - ام العلوم والمعارف - فى اليونان بفرضية مفاداها ان الكون كل قابل للفهم
وكان طاليس اول فيللسوف وكذلك اول من وجه الانسانية لاقتصاد المعرفة :
فتنبئه
بازدهار زراعة الزيتون فى احد الاعوام ، بناءا على معلوماته الفلكية الزراعية جعله
يسلك سلوكا غريبا ، وهو شراء كل معاصر الزيتون واحتكارها ، ولما تحققت النبوءة
الفلكية امتلك طاليس ثروة هائلة من ذلك الفعل ، فبالمعرفه استطاع تحقيق الثروة .
وكذلك
قال بيكون المعرفة قوة ، وكذلك رددها من بعده فوكو .
و
هل استطعنا ان نعيش فى ظل هذا التضخم السكانى الا بالمعرفة ؟ التى اهلتنا لصناعة
غذائنا بالهندسة الوراثية التى لولاها لكنا قد متنا جوعا ؟ وتحققت علينا نبؤة
مالتوس؟ ودارت علينا الدوائر؟ لم يكن
علماء الهندسة الوراثية يفكرون ابدا فى انهم سينجدون العالم ذات يوم ولكن كان
سعيهم الدئوب للمعرفة من اجل عيون الحقيقة لذاتها .
وجدت
هذا ضروريا لاننا فى ثقافتنا المصرية نغفل دور المعرفة ونعلى شعار البحث عن لقمة
العيش على شعارات البحث عن الحقيقة ، ولولا البحث عن الحقيقة لما كنا سنجد لقمة
عيش واحدة .
ان
على الثقافة المصرية ان تراجع نفسها وان تعيد ترتيب الاولويات بالشكل الاكثر
معقولية ، وان تضع اولوية البحث العلمى والتكنولوجى والفكرى على الانتاج المباشر ، اذا ارادت تنمية حقيقية ممتدة عبر
الاجيال ، لانه بالمعرفة والمعرفة فقط نستطيع ان نعيش ، اما الانتاج المباشر فلا
يحقق استمرارية المعيشة كما يظن البعض ، والاغرب من ذلك انه لا ينقصنا شئ لتحقيق
مجتمع المعرفة او مدينة الشمس الا بعض الهندسة الحضارية (
التنظيم والادارة ) والوعى بقيمة المعرفة، وترجمة هذا الوعى لممارسات معرفية ذو بعدا
اقتصاديا ، فالعاطلون فى بلادنا كلهم متعلمون 75 % منهم مؤهلات متوسطة و 25 %
مؤهلات عليا ولا مكان لمشكلة البطالة عند الاميين ، ان مواردنا البشرية الغير
مستغلة قادرة على تحقيق مجتمع معرفى واقتصاد معرفى ، ولكن تنقص الهندسة الحضارية
لقلة الارادة السياسية ولتسيد جيل متخلف من الراسماليون الجدد او الانفتاحيون
الذين لا يدركون القيمة الحقيقية للمعرفة ، ولا يدركون كيف يمكن ترجمتها الى قوة
اقتصادية عظمى ، وفى ظل هذا تهدر المعرفة ولا تفعل فى الواقع المعاش ، فتزداد
الامراض والاوبئة الاجتماعية وتتهالك البنايات المعرفية وتفقد دورها .
اقول
هذا وانا مؤمن تماما بان الاقتصاد هو المركز الذى يدور ويتمحور حوله كل النشاط الانسانى
، ولكن اى اقتصاد هل الاقتصاد القديم التقليدى الزراعة والصناعة والتجارة ام
الاقتصاد الذى يفعل المعلومة ويصنع المعرفة فى الزراعة والتجارة والصناعة بل
ويتاجر بالمعلومات .
يقول
ليوتار ان الغرب شهد ثورة صناعية ثانية غير الثورة الاولى ثورة البخار والمصانع
انها ثورة المعلوماتية والاتصالات التى جعلت نمط الاقتصاد يتحول الى اقتصاد
معلوماتى بل وخائلى افتراضى ذهنى معرفى سيبرانطيقى و ليس بدنى وهذا أدى لظهور
أنماط جديدة من العمل بل واكتشاف حاجات وموارد جديدة لا متناهية.
أن
الاقتصاد اصبح اليوم يعتمد على المورد البشرى قدرته ومهارته وقوته المعرفية وليست
البدنية اين هذا فى بلادنا؟
ان
الاقتصاد المعرفى شقين اساسيين
الشق
الاول : هو تجارة المعرفة وهو بيع المواد والسلع الثقافية الذى يشكل 70 % من
القيمة النقدية فىى الاقتصاد الامريكى ، فتجارة الافلام السينمائية والالعاب الكمبيوترية
وغيرها كفيلة بالانفاق على الولايات المتحدة الامريكية دون زراعة أو صتاعة أو
تجارة .
وهذه
التجارة بضاعتها هى المعرفة التى تحتاج لتنمية فضلا عن انهاسلع سهلة النقل
والتداول ، وهو ما فعلته الهند فى تجارة البرمجيات وبه حققت مكاسب اقتصادية هائلة
، ان اهم ما فى هذه السلع هو المحتوى المعرفى وليس التقنى فقط وهذا المحتوى ياتى
من تراكم حضارى وثقافى ، اولا وقبل كل شئ لابد ان يكسب المعرفة قيمتها الحقيقية
حتى نجدها وننميها .
المعنى
الثانى لاقتصاد المعرفة : هو تفعيل المعرفة فى الواقع فالمعرفة تخدم التجارة
كابحاث ودراسات السوق واتجاهاته كمثال، وتخدم الصناعة فى تطويرها وتحديثها المستمر ، وتخدم
الزراعة عبر تطوير اليات زيادة الانتاجية الزراعية
أين
نحن من ذلك كله ؟.
هل
نحن لدينا بطالة ؟! أى اناس متواضعون لا يجدون عمل ، وهذه هى المشكلة ونستطيع حلها
بمزيد من المشروعات الصناعية وخلافه او بالمشروعات الصغيرة وما شابه من حلول
تقليدية .
ام
ان المشكلة الحقيقية لدينا فى اهدار الطاقة الابداعية الانتاجية المعرفية ؟
اترك
لكم الاجابة على هذا السؤال .
لكن
هناك شروط لتحقيق اقتصاد المعرفة
ثمة
تحدى كبير يواجهنا فى عالم اليوم اسميه تحدى البرج العاجى ويسميه الفلاسفة
والمنظرون وجود فجوة بين التنمية والثقافة وفى نفس القول هى هى الفجوة بين المعرفة
والممارسة ، واى خطوات ناجحة فى تقليل هذه الفجوة تصب لصالح مجتمع المعرفة ، هناك
عدد من القصص اود سردها حتى يتضح الامر عندما نشأت الفلسفة فى بلاد اليونان على يد
سقراط نشأت فى السوق فكان سقراط يقف فى السوق يسأل اى انسان بحسه الفلسفى العادى
اسئلة فلسفية تجعله يفكر ويتأمل فيما يفعل وكانت النتيجة ان اعدم سقراط بالسم لان
النظام السياسى ومساحة الحرية كانت محدودة لمثل هذا الفعل فكان رد الفعل ان يدخل
من يحبون الفلاسفة للاختفاء داخل الاكاديمية وينفصل الاكاديميون على يد افلاطون عن
السوقيون او المهنيون ومن هنا نشأت الفجوة بين المعرفة والممارسة ودخلت المعرفة
برجا عاجيا بعيدا ومغتربا عن الناس والسوق وعلينا نسف اسوار الاكاديمية واعدة
الفلسفة والمعرفة الى الشارع مرة اخرى ، اذا كانت المعرفة تساوى الثقافة وكان
السوق والشارع يساوى التنمية فكيف يعودا ليندمجا ، ناتى للقصة الثانية كان هناك
برنامج تلفزيونى ناجح يعرفه جيلى هو برنامج سر الارض وكان برنامج للارشاد الزراعى
ولكنه كان عملا دراميا كوميديا ناجحا
بطولة احمد ادم القرموطى وكان كل المهتمين بالزراعة وغير المهتمين بالزراعة
يتابعون البرنامج ؟ هل هذا البرنامج يحسب عملا ثقافيا ام عملا تنمويا يحسب معرفة
متعالية مفارقة ام ممارسة حياتية ؟ ناتى للقصة الثالثة فلنتخيل ان وزير الثقافة
مسئول عن التنمية الاقتصادية ، مسئول عن التنمية الزراعية والتنمية الصناعية
والتنمية التجارية والاستثمار هل ستكون نفس السياسة الثقافية المتبعة وبالعكس وزير
الزراعة مسئول عن وزارة الثقافة هذا هو
المطلوب تقليل الفجوة بين المعرفة والممارسة بين الثقافة والتنمية ، القصة الرابعة
اعرف دكتور فى كلية الزراعة فتح محل للالبان اسمه البان عمورة وهذا المحل اصبح له
جماهير غفيره يشترون الالبان والجبن لان طعمهم حلو لانه استخدم مهارته وعلمه
وفعلها فى السوق ممارسه ، اعتقد ان الاطباء فهموا اللعبة من بدرى فاصبح عملهم
علميا ومهنيا فى ان واحد وعلينا محاكاتهم ، اذا كانت لدى معلومة على ان اسأل نفسى
كيف افعلها فى الواقع فى الممارسة الحياتية واذا كانت لدى ممارسة على ان اسأل هل
هناك معلومات من الممكن ان تفيدنى فى اجراء هذه الممارسة على الشكل الامثل والاكمل
، هذا هو مجتمع المعرفة مجتمع لا تغترب فيه المعرفة عن الواقع .
يهمنى
الاشارة الى انه اى مشروع فى الغرب الان حتى ولو كان عربية كبدة جائلة يعين فيه
مسئول عن البحث والتطوير يقوم بمهمة تفعيل المعلومات فى الواقع ، كم مصنع فى مصر
به هذه الوحدة او هذا القطاع لا ادرى ؟
اول
شرط فى تحقيق اقتصاد المعرفة هو فى المنظومة القيمية للمجتمع :
1 - قيمة العمل أو الانجاز
. بمعنى انه من الراسخ فى ذهن الفرد ان هناك علاقة طردية سببية وضرورية وطبيعية
بين كمية النشاط والجهد المبذول والمكافأة من وراء هذا النشاط وذلك الجهد ( بفعل
العدالة الاجتماعية التى يحرسها النظام السياسى ) . وهذا ما يؤدى بالفرد للتحمل والصبر والدأب
أنتظارا لمكافأة لن تخذله
.
2
- قيمة الابداع : هناك علاقة طردية سببية وطبيعية
بين كيفية ونوعية الجهد المبذول وقيمة الانجاز المتحقق عنه وعوائدة . فهناك اعتبار
للكيفية او النوعية أو الابداعية فى العمل . سبحان من جعل بعض الناس لا يفرقون بين
العمل الابداعى والابداع الفنى فالعمل الابداعى مطلوب لكل مواطن اما الابداع الفنى
فهو نوع من الانتاج يتطلب مواهب خاصة ولكن الابداع اشمل من الابداع الفنى ولكن
لعملية الابداع تتطلب حرية حركية للفكر و مناخ غير قمعى مناخ مسالم مستقر كيف
ابدع وهو مطلوب منى كانسان يريد الانتاج والتنمية ما لم افكر بحرية وكيف افكر
بحرية وهناك ضوابط ومصادرات وقواعد وعوائق ، فقيمة الحرية هى غذاء الابداع وبدونها
لا يتم الابداع فى الفعل الانسانى ونظل محلك سر . ولن تتحقق الحرية الا بالتسامح
وقبول الاختلاف وهذا التسامح مجتمعى اكثر منه سياسى فعلى المجتمع ان يكون اكثر
تسامحا فى قبول الجديد والمختلف حتى يتيح حركية حرة للابداع الضرورى للفعل الواعى
الهادف للتنمية . ما المشكلة فى رفض تسجيل حمو بيكا عضوا بنقابة الموسيقين المشكلة
هى عدم الاعتراف به وبفنه وبفن المهرجانات لاننا لا نتسامح فى اصدار الاحكام
النقدية والجمالية كيف يبدع حمو بيكا ويتطور ابداعه فى ظل هذا القمع .
3
- قيمة التخطيط : وضوح الرؤية والهدف وقابليته
للتحقيق .
وهنا ينبغى ان نتحدث عن الارادة السياسية والمشكلة ان السياسيون من جيل الخمسينيات او الستينيات ولا يدركون قابلية الشباب المصرى للولوج لعالم المعرفة ومجتمعها فهم جيل تربى على فكرة ان لقمة العيش وليس المعرفة هى سيدة الموقف وهناك مشكلة فى قنوات الاتصال فى مصر بين الاجيال ودون ارادة سياسية يصعب التخطيط لاقتصاد معرفى
وهنا ينبغى ان نتحدث عن الارادة السياسية والمشكلة ان السياسيون من جيل الخمسينيات او الستينيات ولا يدركون قابلية الشباب المصرى للولوج لعالم المعرفة ومجتمعها فهم جيل تربى على فكرة ان لقمة العيش وليس المعرفة هى سيدة الموقف وهناك مشكلة فى قنوات الاتصال فى مصر بين الاجيال ودون ارادة سياسية يصعب التخطيط لاقتصاد معرفى
4
- قيمة العمل الجماعى : القدرة على أضافة وتجميع
الجهود الفردية لتصبح جماعيةان اصعب شيئ فى مصر هو
العمل الجماعى يكاد يكون مستحيلا لان بيئة قبول الاخر والتسامح غير موجودة بالمرة
والتعاون يكون فى حالات نادرة كله تسوده الانانية ويظن انه باعتماده على نفسه فقط
سيصل دون اعتماد تبادلى تفاعلى انها مشكلة اخلاقية ومشكلة فى فهم الاعتماد على
النفس فهم خاطئ ومشكلة فى نظرتنا للانسان ومدى قدراته .
5
- قيمة الصدق والشفافية وهى تدعم كل القيم السابقة
والاتية فالصدق فى التخطيط وتقدير الامكانيات وقابلية الهدف للتحقق أمر ضرورى كذلك
الصدق والشفافية فى قيمة العمل والانجاز فلا وجود للوساطة أو الفهلوة أو أى سكة
غير مشروعة لتحقيق كسب ومكافأة غير النشاط والجهد
والشفافية وحرية تداول المعلومات بالامر الجاد فى مجال اقتصاد المعرفة .
6 - قيمة التدريب والتعليم المستمر وهى مهمة جدا لتحقيق الابداعية .
6 - قيمة التدريب والتعليم المستمر وهى مهمة جدا لتحقيق الابداعية .
7 - قيمة أحترام العلم
والبحث العلمى وادراك دوره فى تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة . وهى ايضا مهمة
جدا لتحقيق الابداعية .
8 - قيمة أحترام القائد دون مبالغة ومدح وتدليس ودون تهوين منه فى ظل قيادة عقلانية رشيدة تقوم بأدوارها .
9 - قيمة المحاسبية : لا أحد فوق المحاسبة .
10 - قيمة الانضباط والالتزام : وجود رقيب ذاتى لكل فرد .
8 - قيمة أحترام القائد دون مبالغة ومدح وتدليس ودون تهوين منه فى ظل قيادة عقلانية رشيدة تقوم بأدوارها .
9 - قيمة المحاسبية : لا أحد فوق المحاسبة .
10 - قيمة الانضباط والالتزام : وجود رقيب ذاتى لكل فرد .
و البداية فى تحقيق اقتصاد المعرفة يجب ان تكون من الاتجاه
المدنى قبل الحكومى فالمبادرة المدنية هى الاقوى .
Comments
Post a Comment