الحالة الاولى : المهنة : منشط ثقافى


الحالة الاولى : المهنة : منشط ثقافى
        قبل ان نتكلم عن الحالة التى بين يدينا ، وهى نموذج ايجابى للتعامل مع مشكلة البطالة ،  من الضرورى جدا ان نعرف ان هناك صناعة اصبحت ثقيلة و ذو حجم مالى كبير يقدر ببلاين الدولارات فى العالم المعاصر ،  هى صناعة التسلية والترفيه ،  وان هذه الصناعة فى ازدهار بسبب التقدم التكنولوجى وثورة الاتصالات ( والانفو ميديا ) .
        وقد عاهدت نفسى ان اكون واضحا لاقصى حد حتى وان خل بالاصالة الاكاديمية والتقعر الادبى ، فمن المعلوم انه لا وجود لوزارة كوزارة الثقافة او وزارة الاعلام فى امريكا والغرب ، الا فى حالات نادرة كونها داعما ثانويا  ذو فعاليات ودور محدود، فالمنتج الثقافى كان كتاب ( رواية ، مجموعة قصصية ، ديوان شعر ، نص مسرحى ،  كتاب علمى او فلسفى او صحى ..... الخ )  او موسوعة او مقاله او بحث او اغنية او مقطوعة موسيقية او عرض مسرحى او عرض رقصى او معرض فن تشكيلى او عروض فلكلورية او فيلم سينما او فيلم فيديو او   مقطع يوتيوب ) مجرد سلعة تخضع لقانون السوق حتى المتاحف والمعارض الفنية تخضع لقانون السوق والتيكت ، ولننحى الحديث عن التثقيف والوعى والتحكم بالذوق جانبا ، فالثقافة فى عالم اقتصاد السوق سلعة ، مجرد سلعة ، ولكنها سلعة ثقافية ذو طابع ثقافى يهدف للتسلية والترفيه ، نعود لصناعة التسلية والترفيه وهى متمثلة فى العاب الفيديو جيم حيث اجهزة وبرامج وتطبيقات ، وهى متمثلة ايضا فى صناعة السينما ، وفى صناعة الموسيقى والاغانى ، ثم العروض والكتب وما شابه .
النظر للثقافة من هذا المنظور يخرج الثقافة من ازمتها الى كونها مصدر للدخل والربح ومورد هام وليس مجرد تقعر ووعى وتوعية .... الخ .
الحالة التى بين يدينا فهمت ذلك جيدا وبوضوح ، فهو خريج كلية العلوم قسم كيمياء بيولوجى ، ومن المطلوب منه بعد التخرج كالالاف خريجى العلوم ان يعمل اما ميدكال ربرزنتيشن اى عارض للادوية ومعلن عنها لدى الاطباء ، او فى معمل تحاليل كخادم وتابع لدكتور التحاليل ، او مساعد صيدلى ، او يتجه للتربية والتعليم ويصبح مدرسا للكيمياء او الفيزياء او الاحياء ، ويعطى دروسا خصوصية .
      لكن صاحبنا فكر خارج الصندوق هو يحب الشعر والادب والثقافة فلماذا لا يدخل هذا المجال ، عطل نفسه سنوات لدراسة التنشيط الثقافى فى اكاديمية الفنون ووصل للحصول على ماجستير فى التنشيط الثقافى وادارة الاستثمارات والمشاريع الثقافية ، وخرج مزودا بالعلم فى هذا المجال لسوق العمل .
        فكانت مرحلة الاعلان والترويج ومن المهم لانه على نطاق كتابنا هذا سنكرر الاعلان والدعاية والترويج بانه يكون
1 - عبر وسائل التواصل الاجتماعى الفيس بوك الاكثر شهرة والتويتر والانستجرام فلا تسويق اليكترونى بدون هذه الوسائل
2 -  بالاضافة الى النزول لاماكن تجمع الفئة المستهدفة باليافطة والفلاير
3 - بالاضافة الى التسويق عبر الاتصال الشخصى وهو الانجع ، ولكن يسبقه مرحلة معرفة اماكن تجمع الفئات المستهدفة والعمل بفاعلية عبر وسائل التواصل الاجتماعى .
هذه الحالة اعلنت عن دورة تدريبية بشهادة مجانية تسمى دورة محمد عبده الثقافية وبعد ان امتلكت ادواتها من الكوادر البشرية والاماكن التى تقبل مثل هذه التجمعات كان الاعلان ، وكانت لقاءات اسبوعية تتداول موضوعات ثقافية عامه ، وبعد الحصول على الحد الادنى من الجمهور والتفهم ، بدأ الانتقال للمرحلة الثانية وهى رفع المجانية وزيادة التخصصية الثقافية ، فكانت ورشة كتابة الرواية ، وورشة كتابة السيناريو ، وورشة التدريب على العمل الاذاعى ، وكلها مقابل اجر مجزى ، وتجد جمهور ، هذا هو التنشيط الثقافى .
وهناك دور نشر تحاول ايضا استخدام هذا التفعيل الثقافى كورش لقراءة اعمال ابداعية كبرى (نوادى القراءة ) او ورش للنقد لابد لهذه الورش ان تمر بمرحلة مجانية ومرحلة بمقابل مادى مجزى ببساطة لان العاملين فى هذه الورش عاطلون عن العمل او متفرغون للثقافة والابداع .
        ربما يقول لى البعض ما الجديد  فى هذا ؟ فبزنس التدريب من اهم القطاعات التى يعمل فيها الشباب فى مصر ، التدريب المهنى فى مجال الكمبيوتر واللغات والتدريب فى مجال الادارة ومجال تنمية الموارد البشرية ، والمجالات المحاسبية والقانونية والتجارية ، وتم استحداث مجال التنمية البشرية ومجال المهارات الشخصية ، ومجال الطب البديل كالعلاج بالطاقة او الاحجار او الالوان او الردستزيا(تأثير الشكل الهندسى على الطاقة حول الجسم ) او الريفوكسيولجيا ( تدليك القدمين او بعض الاماكن بها لعلاج الامراض ) او حتى الاعشاب والحجامة  ، او تدريبات المشروعات الصغيرة كصناعة العطور والمنظفات والحلى و المشغولات الفنية والسياحية ، والتدريبات المهنية ذو الرائحة القديمة كالتكوين المهنى والتدريب على السباكة والنجارة ، والحرف التقليدية والتدريب على صيانة الاجهزة والموبايلات والغسلات والثلاجات ، وكذلك المشغولات اليدوية فى الاسر المنتجة .
لكن نقول انه ادخل بزنس التدريب فى المجال الابداعى الثقافى مجال الكتابة والادب والشعر والرواية والقصة القصيرة والفن التشكيلى وفنون الاداء الصوتى والحركى والتمثيلى ومجال التذوق حتى وان لم يخرج مبدعين فقد اخرج متذوقين .
هناك تيار يرى ان الثقافة لا علاقة لها بالربح المادى ، وقد تم تشكيل العديد من الجماعات الادبية والفلسفية التى اتخذت نفس المنحى ولكن مجانا ، فعودت الجمهور المثقف على هذا مثل صالون قرطبة الثقافى ، جماعة دروب الفلسفية ،جماعة جذور الفلسفية جماعة ادم ، جماعة ورقه وقلم ..الخ لقد كانت الصالونات الادبية قاصرة على فئة محدودة ، ولكن بفعل وسائل التواصل الاجتماعى اصبح الشباب قادرون على التجمع فى صالونات ادبية شبابية افرزت جيلا كاملا من المثقفين الشباب.
هناك فنون تعرف مفهوم التكيت ولا تحتاج لهذا كله كالموسيقى والغناء والمسرح والرقص ولكن هناك فنون لا تعرف التيكت ، ولكن مرجح وجوده كالفن التشكيلى وهناك فنون تعرف الكتاب بيع وشراء او المجلة ،  وهذا بالتحديد ما تم تطويره ليصبح الكتاب والمقالة والبحث اليكترونيا ومقابل مشاهدته او قراءته يدفع مبلغ من المال ، اونعتمد على اعلانات جوجل ادسنس او اى موقع للكتابه باجر ، وكذلك التمثيل والسينما تحول لمقاطع يوتيوم وعدد مشاهدات ويوتيوبر.    

Comments

Popular posts from this blog

الحالة السابعة 7 – مسوق الكترونى

الحالة الثامنة 8 – بائع كتب قديمة

الحالة العاشرة : 10 – مدرب ربورتكس